ما بعد الترويج لنا في السياحة !

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أعلن الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، أن الوزارة اختارت شركة دولية كبرى، للترويج لمصر مقصداً سياحياً عالمياً، وأن مهمة الشركة ستستمر ثلاث سنوات، وأن عملها سيبدأ في السابع والعشرين من سبتمبر المقبل، الذي يوافق يوم السياحة العالمي، ويتزامن مع مرور ٢٠٠ سنة على نشأة علم المصريات، المرتبط بفك رموز حجر رشيد !

وهذه خطوة موفقة يستحق الدكتور العناني عليها التحية، لا لشيء، إلا لأنه لا يكفي أن يمتلك بلدنا الجزء الأكبر من آثار العالم، ولا يكفي أن يكون عندنا ما عندنا من الشواطئ، ومن مقاصد السياحة الدينية أو العلاجية أو غيرها .. لا يكفي .. ولا بد في المقابل من حملة ترويج محترفة تجعل هذا البلد في المقدمة من المقاصد السياحية على ظهر الكوكب، وربما يكون بلدنا هو المقصد السياحي الأول ذات يوم !

وفي أيام العيد سمعت من أحد رجال السياحة أن تركيا كان لها نصيب الأسد في سياحة العيد، وأنها اجتذبت كثيرين من السياح العرب، وأنها نزلت بسعر الغرفة في فنادقها إلى مائة دولار، وأن ذلك أدى إلى الدفع بجزء كبير من السياحة العربية إليها !

وما يملكه الأتراك من مقومات السياحة الأساسية لا يمكن مقارنته بما نملكه، كما أن أنقرة لم تجتذب السائح العربي إليها، لأن لديها كذا وكذا من الإمكانات السياحية وفقط، ولكن لأنها أعدت حملة ترويجية قوية لها كمقصد سياحي في المنطقة، ولا بد أن حكاية المائة دولار سعراً للغرفة جزء من حملة الترويج !

وأتمنى لو أن الشركة المكلفة بالترويج لنا، قد وضعت مقصدين سياحيين على وجه التحديد تحت عينيها، وهي تروّج لما عندنا من إمكانات ومقومات .. أما أحدهما فهو دبي، وأما الثاني فهو طبعاً تركيا، فكلاهما يغري السائح بكل ما يستطيع، وكلاهما لا ينام ولا يهدأ في سبيل الحصول على القسط الأكبر من كعكة السياحة العالمية !

وما أقوله ليس سراً، وإنما يعرفه كل متابع لحركة السياحة في العالم، وكل مراقب لما يجري في سوق السياحة في المنطقة !

وليس سراً أيضاً أن حصيلة عملية الترويج سوف تكتمل، إذا ما وضعنا في حسابنا أن الترويج في الخارج لإغراء السائح بالمجيء، يحتاج الى تدريب هنا في الداخل للكوادر العاملة في السياحة .. تدريب يضمن تقديم خدمة للسائح بدرجة عالية من الجودة، وعندما يحدث هذا فسوف يتحول كل سائح بعد عودته لبلاده إلى حملة ترويج مصغرة لنا على مستواه !

التدريب المستمر في الداخل، لا يقل أهمية عن الترويج في الخارج .. وإلا .. فما قيمة الترويج المحترف إذا لم يحصل السائح على الخدمة السياحية التي يأتي من أجلها ويبحث عنها ؟!

أما ثالث العناصر في العملية السياحية المكتملة بعد الترويج، وبعد التدريب، فهو التعليم في المدارس، ولكن هذه قصة أخرى !


Source link

About admin

Check Also

مدينة الشباب 2030.. المستقبل بيد جيل الغد

مدينة الشباب 2030.. المستقبل بيد جيل الغد خلال سنوات طفولتي، تفتحت عيني على نمط واحد …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *